محمد حسن بن معصوم القزويني
24
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
قيامها به بمعنى كونه محلا لها لما عرفت ، بل هو آلة لتصرّفها ، فلا يستلزم فساده فسادها ، وهي أيضا بنفسها لا تقتضيه ، إذ طروّ العدم على الموجود يكون من ضدّه ، ولا ضدّ للمجرّدات لكون التضاد في عالم الكون والفساد وتحقّقها فيه بتوسّط البدن ، وإلّا فهي بالذات من سنخ المجردات ، فإذا لم يقتض ذاتها الفساد ، ولا ارتباطها بالبدن ، فلا يكون له موجب آخر . والآثار الدالّة على بقائها بعد فنائه كثيرة ، كقوله تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ « 2 » . وفي الخبر : أرواح الشهداء تسرح في رياض الجنّة « 3 » . وما دلّ على أنّ أرواح المؤمنين تجتمع ويستأنس بعضها ببعض في وادي السّلام ، وأرواح الكفّار في وادي برهوت . « 4 » وهذا ممّا رسخت في عقائد فرق المسلمين والكفّار جميعا ، لابتناء سؤال المغفرة والصدقات والمنامات وغيرها عليه ، فلا تقبل العدم إلّا بالذات ، وعليه يحمل قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » . نقل إنّ أبا يزيد لمّا سمع قوله : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » قال : والآن كما كان . وقال المعلّم الأوّل : المجرّد حقيقة ، والحقيقة لا تبيد .
--> ( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) البقرة : 154 . ( 3 ) راجع مجمع البيان : ج 1 ، ذيل الآية 169 من آل عمران . ( 4 ) راجع البحار : 6 / 268 و 287 . ( 5 ) القصص : 88 .